عبد القاهر الجرجاني

17

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

عليه الجنَّةَ ، وقوله لحسَّان : " قُلْ وروحُ القُدُس معك " 1 ، وسماعَه له ، واستنشادَهُ إياه ، وعِلْمهُ صلى الله عليه وسلم به ، واستحسانَه له ، وارتياحَه عند سماعه ؟ أَمرَه صلى الله عليه وسلم بقول الشعر وسماعه : 16 - أَمّا أَمرُهُ به ، فمنَ المعلوم ضَرورةً ، وكذلك سَماعُه إِيّاه ، فقد كان حسانٌ وعبدُ الله بنُ رَواحَة وكعبُ بن زُهير يمدحونَهُ ، ويَسْمعُ منهم ، ويُصغي إِليهم ، ويأمرهم بالردِّ على المُشركين 2 فيقولون في ذلك ويَعْرِضون عليه ، وكان عليه السلامُ يَذكرُ لهم بعضَ ذلك ، كالذي رُوي من أنه صلى الله عليه وسلم قال لكعبٍ : " ما نَسِيَ ربُّك ، وما كان ربُّكَ نَسِيّاً ، شعراً قلْتَه " ، قال : وما هوَ يا رسولَ الله ؟ قال : " أَنْشِدْه يا أبا بكر " ، فأنشده أبو بكر رضوان الله عليه : زعَمتْ سَخينةُ أنْ سَتَغلِبُ رَبَّها . . . ولَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغلاب 3 استنشاده الشعر : 17 - وأما استنشادُه إِيّاهُ فكثيرٌ ، من ذلك الخبرُ المعروف استنشادهِ ، حين اسْتَسقى فسُقيَ ، قولَ أبي طالب :

--> 1 خرجته في تهذيب الآثار للطبري ، وفي مسند عمر . 2 روى الخطيب وابن عساكر عن حسان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " اهج المشركين وجبرائيل معك ، إذا حارب أصحابي بالسلاح ، فحارب أنت باللسان " . وفي حديث جابر عند ابن جرير أنه قال يوم الأحزاب : " من يحمي أعراض المؤمنين ؟ " قال كعب : أنا يا رسول الله . قال : " نعم ، اهجهم أنت ، فسيعينك روح القدس " " رشيد " . 3 خرجت خبر كعب بن مالك في تذهيب الآثار ، مسند عمر . والبيت في ديوان كعب بن مالك : 178 - 182 ، وانظر طبقات فحول الشعراء : رقم 305 . و " سخينة " ، لقب كانت تعير به قريش . و " السخينة " ، طعام يتخذ من الدقيق ، دون العصيدة في رقته وفوق الحساء ، وإنما كانت نؤكل في شدة الدهر ، وغلاء الأسعار ، وهزال الأنعام ، فعيروا بأكلها .